المقريزي
528
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
والأمير التونبغا نائب صفد والأمير عمر ابن الطّحّان نائب غزّة وقيّدهم وخلع على الأمير دمرداش نائب حلب ، ثم صعد القلعة من الغد وطلب في آخر النّهار الفقهاء ، فوقفوا بين يديه ساعة ، ثم أمرهم فجلسوا ، وأشار لإمامه شمس الدين عبد الجبّار ، فسألهم عن قتلاه وقتلاهم من الشّهيد منهم ؟ فابتدر لجوابه محب الدين محمد بن محمد ابن الشّحنة ، وقال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذا ، فقال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو الشّهيد » . فأعجبه ذلك وحادثهم ، فطلبوا منه أن يعفو عن الناس ولا يقتل أحدا فآمنهم جميعا وحلف لهم ألا يقتل أحدا . ثم أخذ جميع ما في القلعة ، ونزل ، ثم عاقب من غده أهل القلعة أشد العقوبة ، واستخلص الأموال ، فحاز من القلعة ما لا يحدّ ولا يوصف ، حتى لقد قال بعض كتّابه : ما أخذ من مدينة قطّ ما أخذ من هذه القلعة ثم صنع وليمة بدار النّيابة وبها نزل ، وقف فيها جميع الملوك في خدمته وأدار عليهم الخمر فشربوها والنّاس في عذاب وعقاب وسبي وقتل وأسر ، وجوامعهم ومدارسهم وبيوتهم في هدم وحرق وتخريب إلى آخره . ثم سار عن حلب أول يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثماني مائة بعد أن بنى عدّة مآذن من رؤوس بني آدم ونزل على مدينة حماة في العشرين منه . ومرّ على حمص ، فلم يتعرّض لها ، وقال : وهبتها لخالد ابن الوليد رضي اللّه عنه ، ونزل على مدينة بعلبك ، فنهبها حتى أناخ بظاهر دمشق من داريّا إلى قطنا والحولة وما يلي تلك الجهات . وكان السّلطان الملك النّاصر فرج بن برقوق قد قدم دمشق بعساكر مصر في عاشره ، فمات الأمير سودون نائب الشّام في أسر تيمور على قبة يلبغا ظاهر دمشق ، وهرب الأمير شيخ نائب طرابلس إليها ، فقتل تيمور الموكّلين به ، وكانوا ستة عشر رجلا بعد ما هرب الأمير دمرداش نائب حلب من قارا ، فكانت بين الفريقين مناوشات ، قتل فيها جماعة ، وأخذ تيمور يكيد الجماعات ، فبعث إليهم ابن أخته سلطان حسين في صورة أنه قد خامر عليه فمشى ذلك على أهل الدّولة ، ونظموه في سلكهم حتى